أحمد بن محمد القسطلاني
180
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عائشة ، قيل : وهو تصحيف الصحف السابق . وزاد الأصيلي من الأنصار ، ( قد سماها سهل ) فقال لها : ( مري ) أصله : أومري ، على وزن : افعلي ، فاجتمعت همزتان فثقلتا ، فحذفت الثانية ، واستغني عن همزة الوصل ، فصار : مري على وزن : علي لأن المحذوف فاء الفعل ( غلامك النجار ) بالنصب ، صفة لغلام ( أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس ) أجلسُ بالرفع في اليونينية ، أي : أنا أجلس وفي غيرها أجلس بالجزم جواب للأمر . والغلام : اسمه ميمون ، كما عند قاسم بن أصبغ ، أو : إبراهيم ، كما في الأوسط للطبراني ، أو : باقول بالموحدة والقاف المضمومة واللام ، كما عند عبد الرزاق ، وباقوم ، بالميم بدل اللام ، كما عند ابن نعيم في المعرفة ، أو : وصباح ، بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة آخره حاء مهملة ، كما عند ابن بشكوال ، أو : قبيصة المخزومي ، مولاهم ، كما ذكره عمر بن شبة في الصحابة ، أو : كلاب ، مولى ابن عباس ، أو : تميم الداري ، كما عند أبي داود والبيهقي ، أو ثمينًا ، كما ذكره ابن بشكوال ، أو : رومي ، كما عند الترمذي وابن خزيمة وصححاه . ويحتمل أن يكون المراد به : تميمًا الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم . وأشبه الأقوال بالصواب أنه : ميمون . ولا اعتداد بالأخرى لوهاها . وحمله بعضهم على أن الجميع اشتركوا في عمله ، وعورض بقوله في كثير من الروايات السابقة ، ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد . وأجيب : باحتمال أن المراد بالواحد ، الماهر في صناعته والبقية . أعوان له . ( فأمرته ) أي : أمرت المرأة غلامها أن يعمل ، ( فعملها ) أي : الأعواد ( من طرفاء الغابة ) بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة ، شجر من شجر البادية ، والغابة : بالغين المعجمة بالموحدة ، موضع من عوالي المدينة من جهة الشام ، ( ثم جاء ) الغلام ( بها ) بعد أن عملها ، ( فأرسلت ) أي : المرأة ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) تعلمه بأنه فرغ منها . ( فأمر بها ) ، عليه الصلاة والسلام ، ( فوضعت هاهنا . ثم رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها ) أي : على الأعواد المعمولة منبرًا ليراه من قد تخفى عليه رؤيته إذا صلّى على الأرض ( وكبّر وهو عليها ) جملة حالية ، زاد في رواية سفيان ، عن أبي حازم : فقرأ ( ثم ركع ، وهو عليها ) جملة حالية أيضًا ، كذلك ، زاد سفيان أيضًا : ثم رفع رأسه ( ثم نزل القهقرى ) أي رجع إلى خلفه محافظة على استقبال القبلة . ( فسجد في أصل المنبر ) أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه ، ( ثم عاد ) إلى المنبر . وفي رواية هشام بن سعد ، عن أبي حازم ، عند الطبراني : فخطب الناس عليه ، ثم أقيمت الصلاة ، فكبر وهو على المنبر ، فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة . ( فلما فرغ ) من الصلاة ( أقبل على الناس ) بوجهه الشريف ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ، مبينًّا لأصحابه رضي الله عنهم حكمة ذلك . ( أيها الناس ، إنما صنعت هذا لتأتموا بي ، ولتعلموا صلاتي ) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية والعين ، أي : لتتعلموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا . وفيه جواز العمل اليسير في الصلاة . وكذا الكثير إن تفرق ، وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل ، وارتفاع الإمام على المأمومين ، وشروع الخطبة على المنبر لكل خطيب ، واتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه . ورواة الحديث : واحد منهم بلخي ، وهو شيخ المؤلّف ، والاثنان بعده مدنيان ، وفيه التحديث والقول ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي . 918 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ ، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ " . قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) وهو سعيد بن الحكم بن سالم بن أبي مريم ، الجمحي بالولاء ، المصري ، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا محمد بن جعفر ) هو ابن كثير الأنصاري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن أنس ) هو : حفص بن عبيد الله بن أنس ( أنه سمع جابر بن عبد الله ) الأنصاري ، رضي الله عنه ( قال : كان جذع ) بكسر الجيم وسكون المعجمة ، واحد جذوع النخل ( يقوم إليه ) ولأبوي ذر والوقت ، عن الحموي ، والمستملي : يقوم عليه ( النبي ) وللأصيلي : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إذا خطب الناس ( فلما وضع له